أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

مجزوءة الاخلاق

                     

 


تقديم
إذا كانت القیم الأخلاقیة التي شكلت وما زالت إحدى المبادئ الأساسیة بالاھتمام الفلسفي. تتحدد
بوصفھا مجموعة من القواعد المعیاریة المنظمة في تصرفات وسلوكات الإنسان ( الفعل الإنساني)
والمحددة للقیم الإیجابیة إلى توجیھ الفعل الإنساني الصادر عن شخص عاقل حر. واع بالقواعد
الاخلاقیة قصد بلوغ غایاتھ القصوى السامیة كالسعادة والحریة. فإن الحدیث عن الأساس الممیز للبعد
الأخلاقي الإنساني، الذي یمنح المعنى لوجوده الطبیعي وتحریره من سلطة الاھواء والغرائز والسلوكات
الحیوانیة. مما یدفعنا إلى طرح الإشكالیة التالیة:
 ما الذي یجعل الفعل الإنساني الاخلاقي خاصیة إنسانیة؟
ما ھو مصدر وأساس الواجب الاخلاقي؟ وما علاقتھ بالوعي والإرادة والمجتمع
والحریة؟
 ھل الخضوع للقوانین نفي لحریة الإنسان؟

تنقسم مجزوءة الى ثلاثة محاور




مفهوم الواجب 

 إذا كان الواجب الأخلاقي یدل على ما ینبغي على الشخص القیام بھ من أفعال وسلوكات

وتصرفات... لمنح المعنى لوجوده وتحریره من سلطة الطبیعة. فإن تأرجح الفعل الأخلاقي بین

الطابع الإلزامي الاخلاقي الذي تفرضھ قیم المجتمع، وبین الطابع الإلتزامي الاخلاقي النابع من

إرادة حرة، یدفعنا إلى طرح إشكالیة العلاقة القائمة بین الواجب والإرادة والحریة والوعي

والمجنمع.مما یقودنا إلى طرح التساؤل التالي:

 ما أساس ومصدر الواجب الأخلاقي؟

 ھل الواجب الأخلاقي إلتزام عقلي إرادي حر أم إلزام خارجي أم انھ قدرة طبیعیة

تلقائیة؟

 بمعنى آخر ھل الواجب الأخلاقي یمثل إكراھا أم حریة؟ وما مصدر الوعي الاخلاقي ھل

ھو فطري أم مكتسب؟

 ما علاقة الواجب الأخلاقي بالمجتمع والسلطة؟ ھل ھو نسبي أو كوني ومطلق؟

الواجب والإكراه

تأطير

إذا كان الواجب یشكل مجموع القیم أو المبادئ الأخلاقیة التي تشكل منطلقا للسلوك ومحددا لغایاتھ. فما

ھي طبیعة ھذا الواجب و سمتھ؟ ھل یمثل إكراھا للذات أم انھ تعبیر عن حریة ھذه الذات وتلقائیتھا؟ وما

مصدر الوعي الاخلاقي ھل ھو فطري أم مكتسب؟ ما علاقة الواجب الأخلاقي بالمجتمع والسلطة؟ ھل

ھو نسبي أو كوني ومطلق؟

يقول إيمنول كانط في أطروحته

یؤكد الفیلسوف الألماني إیمانویل كانط في كتابه " نقد العقل الأخلاقي العملي" على أن الفعل

الأخلاقي الإنساني ضرورة عقلیة نابع من ذات أخلاقیة إنسانیة تتمتع بنوع من الحریو

والاستقلال الذاتي. فأساس الواجب بالنسبة لكانط ھو الإرادة الخیرة التي تتمیز بنوع من

الاستقلالیة الشيء الذي یجعلھا قادرة على التشریع لنفسھا بعیدا على كل الإكراھات الخارجیة.

فالإنسان ذات واعیة عاقلة على نحو یمكنھ من أن یأتي بأفعال إرادیة مستقلة وحرة لھا القدرة

على وضع وإصدار الأوامر التي تدفع إلى الفعل. وھذا ما یسمیھ كانط " الآمر المطلق"

باعتباره امر تلقي بھ الذات إلى نفسھا كأمر غیر مقید وغیر مشروط بأي رغبة. حیث ان الذات

تتلقاه من نفسھا للقیام بالواجب بدافع الفضیلة في تجردھا عن كل الغایات اللھم إلا الفضیلة

كغایة في ذاتھا


يقول الفیلسوف الالماني فریدیریك ھیغل في أطروحته

یؤكد الفیلسوف الالماني فریدیریك ھیغل في كتابه" العقل في التاریخ" على ان الواجب الأخلاقي لا قیمة

لھ بدون قیام الافراد بواجباتھم المحددة لھم من طرف مجتمعھم مما یعني بأن الواجب ذو طابع

مؤسساتي. غایتھ مساھمة الفرد في بناء المجتمع والتطور. یقول ھیغل موضحا ذلك: " إن الأفراد في

عالم الواجب یقومون بالمھمة التي أسندت لھم وھم ملزمون للقیام بھا ومیزتھم الاخلاقیة تكمن في

سلوكھم امتثالا للواجب"

نفھم مع ھیغل بأن الواجب مرتبط بما یفرضھ المجتمع من واجبات، الواجب إكراه خارجي، ولیس مرتبط بالذات في وجودھا الخاص.

یذھب إمیل دوركاییم 

 ان الواجب الاخلاقي یتم بصفتین فھو ذو طابع إلزامي كم انه یعتبر في

الوقت نفسھ مرغوبا فیھ كشيء خیر او طیب. فالإنسان لا یستطیع أن یقوم بعمل ما فقط لانه

مطلوب منھ فعلھ او ما ھو مأمور به لذا فإن الواجب الاخلاقي لیس فقط شیئا ملزم ھو أیضا شيء

مرغوب فیه ، وكلتا الصفتین ترجعان إلى كون الواجب یستند إلى المجتمع كسلطة أخلاقیة تتعالى

على إرادات الأفراد حیث إن القیم الأخلاقیة تعد قیما حضاریة وثقافیة.

نستنتج

یبدوا الواجب كشيء یفرض نفسه على الذات بما ھو خیر. وإذا كان ھناك من یرى في إلزامیة الواجب

تعبیرا عن الإرادة الخیرة التي یمیز الإنسان كذات واعیة وحرة فإن ھناك من یؤكد أن الواجب مرتبط

بضرورة طبیعیة أو إجتماعیة ھي التي تجعله إلزاما أو إكراھا. بل إنھ یكون أیضا محط رغبة لأنه یرتبط بالخیر والفضیلة اللذین تنقاد إلیھما النفس على نحو تلقائي بدافع من عملیة التربیة التي ترسخ

قیم المجتمع والثقافة داخل الذوات الفردیة.لوعي الخلقي 

 الوعي الاخلاقي

التأطیر الإشكالي

ما علاقة الواجب بالوعي الاخلاقي؟ ھل یقوم الواجب على الواجب الأخلاقي كضمیر ذاتي ام أنه یقوم

على محددات خارجیة؟

يقول جون جاك روسو في أطروحته

یؤكد روسو في كتابه " إمیل او في التربیة" على ان الوعي الاخلاقي ھو بمثابة وحي محایت

للذات.ومعطى طبیعي غریزي. یدفع الإنسان وبشكل طبیعي تلقائي طبیعي نحو الخیر وقبوله، ورفض

الشر وتجنبه. وبھذا المعنى فالوعي الأخلاقي متجدر في الطبیعة الإنسانیة.

یرى روسو بأن المصدر الأساس للوعي الأخلاقي إحساس غریزي داخلي یقدر بھ الأفعال والأشیاء وھو

وحده الذي یمیز الإنسان والحیوان.


يقول دوركايم في أطرحته

یؤكد دوركاییم في كتابه " التربیة الأخلاقیة" على ان المصدر الوحید للواجب الأخلاقي ھو المجتمع.

لكونھ یشكل قوة وسلطة أخلاقیة یعمل من خلال التنشئة الاجتماعیة على ترسیخ نماذجھ الثقافیة.

وبذلك یكون المجتمع ھو السلطة المتحكمة في أفراده حسب تعبیر " دوركاییم " إن الواجب إذن ھو

تردید لصوت المجتمع الآمر وصدى له.


يقول نتشه في أطروحته

إن الإحساس بالواجب الاخلاقي والوعي به یتسم بطابع مأساوي نظرا لارتباطه دائما بممارسة العنف

والقسوة على الفقراء والضعفاء من طرف الاغنیاء والأقویاء. فالوعي الاخلاقي لیس سوى نتیجة لتلك

العلاقة التجاریة بین الدائن والمدین والتي عنھا نشأت فكرة " الواجب"

نستنثج

ینظر إلى الوعي الاخلاقي كما لو كان قائما في صورة ضمیر باطني وفردي یتحدد بصفة كونیة متعالیة

ومطلقة على نحو یجعل من الواجب الأخلاقي یقوم على ما ھو داخلي وذاتي. لكن كون الافراد أعضاء

في مجتمع وضمن ثقافة معینة یقتضي ان یعتبر " الوعي الأخلاقي " كنتاج محدد موضوعیا في تكونه

واشتغاله بالشروط الاجتماعیة والتاریخیة التي تتحكم في الفاعلیة الإنسانیة كفاعلیة أخلاقیة غیر

ممكنة. إلا في إطار نظام اجتماعي وثقافي ھو الذي یجعل للناس مصلحة ذاتیة في السلوك الأخلاقي في

صدوره عن الإحساس بالواجب كتعبیر عن مجموع القیم الساریة في وسط اجتماعي وثقافي معین

 الواجب والجتمع

الاطار الإشكالي

• ما علاقة الواجب بالمجتمع؟

• ھل الواجب قائم على الضمیر الفردي؟ أم انه مرتبط بالمجتمع في خضوعه للتعدد والتغیر


ھنري برغسون

یرى برغسون ان الواجب كسلطة اخلاقیة یرتبط بالتعود على الاستماع إلى الآباء الذین لا یصدرون

أوامرھم عن أنفسھم بل عن سلطة المجتمع الذین ینوبون عنه. فالمجتمع في قیامه على إرادات منتظمة

بواسطة الواجب الأخلاقي التي تلعب فیھا العادة دور الضرورة التي تخضع لھا الكائنات الطبیعیة. وذلك

بشكل یجعل الحیاة الاجتماعیة تبدوا كنسق من العادات الراسخة التي تستجیب بالضرورة لحاجات

الجماعة مما یجعل الاخلاق وثیقة الصلة بعادات الناس في مجتمعاتھم الخاصة

 جون راولز

یربط الواجب بالمجتمع من جھة ان ھناك واجبا للتضامن بین الاجیال. إذ یبدوا ان الاجیال اللاحقة

تستفید من عمل الأجیال السابقة دون ان تؤدي الثمن المناسب. ولھذا فإنه إذا كان على الأجیال اللاحقة

أن تستفید من أعمال الأجیال السابقة فإنھا تصیر ملزمة بواجب المساھمة في التوفیر الذي یضمن

نوعا من التراكم یمكن حقوق الاجیال القادمة، وبالتالي فإن المجتمع مطالب بترسیخ مؤسسات عادلة

تكفل التمتع بالحریات الأساسیة وتسمح بقیام المواطنین بواجبھم في التضامن مع الاجیال القادمة من

خلال التوفیر الذي ینتجه انظام المجتمع كنظام للتعاون المنصف بین كل اعضائه

 سیجموند فروید

یؤكد فروید انطلاقا من دراسته التحلیلیة النفسیة لأفعال الذات على أن الأخلاق جزء لا یتجزأ من

الجھاز النفسي المتمثل أساسا بالأنا الأعلى ( سلطة أخلاقیة خارجیة الذي یعتبر بالنسبة للذات قطب

المراقبة والممانعة الصارمة على غرائز الھو اللاشعوریة التي یسعى الأنا جاھدا وبأمر من الانا الأعلى

على تحقیقھا وإشباعھا. یقول فروید " إن الانا یقوم في العادة بتنفیذ عملیة الكبت في خدمة الانا الاعلى

وبأمر منه" وبھذا المعنى یمثل الانا الاعلى الجانب الاخلاقي وسلطة المجتمع والمصدر الأساس للواجب

الاخلاقي.

إستنثاج

إن غایة الواجب الأخلاقي سواء في علاقته بما ھو اجتماعي أو بما كوني ھي تنضیم السلوك الإنساني

بشكل یمكنه من بلوغ أھداف نبیلة، ومن خلق توفق یسمح بتحقق ھذا الواجب بشرط توفر الحریة

 السعادة

مفهوم السعادة

تعرف السعادة فلسفيا بكونها: "حالة إرضاء تام للذات، يتسم بالقوة والثبات، ويتميز عن اللذة للحظيتها، وعن الفرحة لحركيتها". وتتحدد السعادة بوصفها غاية يسعى إليها كل إنسان، غير أنه يصعب إعطاء السعادة مضمونا محددا، ذلك أن كل فرد يتمثل السعادة على نحو خاص كما لو أن لكل واحد سعادته  وبالتالي يجب مساءلة مفهوم السعادة كمفهوم فلسفي من خلال التساؤلات التالية 

هل هناك معايير ودلائل على السعادة؟

هل السعادة واقع يمكن أن يعايش أم أنها مجرد فكرة؟

   ما العلاقة بين الواجب والسعادة،  هل هي علاقة تكامل أم علاقة إعاقة؟

    تمثلات السعادة

التأطير الإشكال

إذا كانت السعادة غاية يسعى إليها كل إنسان، فإنها تبقى ميزة الإنسان التي يتميز بها عن الحيوان. فكيف يتمثل الإنسان السعادة؟  هل يتمثلها في الإشباع العقلي النفسي، أم ما في الإشباع الحسي؟ وألا يمكن القول بأن السعادة تبقى مثالا يطمح إليه الإنسان دون القدرة على بلوغه؟

 تصور أرسطو
إن السعادة عند أرسطو لا تعتبر استعداد طبيعيا في الإنسان، بل هي فاعلية. ويميز أرسطو بين نوعين من الفعل، الفعل الذي هو وسيلة، ونقوم به من أجل غايات نفعية، والفعل الذي هو غاية، ونقوم به لذاته، أي أنه غاية في ذاته. وهذا الفعل الأخير يعتبره أرسطو فعلا جليلا وساميا لأنه مطابق للفضيلة ومخالف للرذيلة. ومن بين الافعال التي نقوم بها لذاته يدرج أرسطو فضيلة السعادة، فالسعادة "غاية في ذاتها"، وهي الخير الأسمى لدى الفيلسوف. وإذا كانت السعادة هي الفعل المطابق للفضيلة فالفضيلة هي التأمل العقلي، وهذا الفعل هو أشرف الأفعال، يطلب من لذاته، لا لغايات نفعية. لذلك ينتقد أرسطو التصورات الشائعة التي ترى السعادة في الثروة أو العيش في ضروب الإستمتاع المادي، أو المجد والتشريفات، فكلها تصورات تتسم بالسطحية وترتبط بما حسي ومتغير وليس بما هو عقلي. لذلك يرى أرسطو أن الفلسفة تنطوي على أخلص أنواع اللذة وأبقاها.
 تصور إيمانويل كانط
يقول كانط: "السعادة هي مثل أعلى  لا للعقل بل للخيال ، و هو مؤسس على مبادئ تجريبية ينتظر الإنسان منها في غير جدوى ان يتمكن من تحديد فعل نصل به على كل شامل لسلسلة من النتائج هي في الواقع لا متناهية".
لا يختلف كانط مع أرسطو في رفض التمثلات التي تربط السعادة بما حسي، منطلقا من فكرة أن ما هو حسي و جزئي و ومتغير ومشروط لا يمكن أن يؤسس لما هو مطلق كالسعادة، إلا أنه يختلف عن أرسطو حيث يؤكد على كون السعادة تشكل نموذجا خياليا، فالسعادة ليست إلا فكرة مثالية يطمح إليها الإنسان دون ان يستطيع بلوغها. يقول كانط: " السعادة ليست موجودة بذاتها بل هي فكرة نطمح إليها"

استنتاج
إن ما يمكن استنتاجه من خلال ما سبق، هو أن السعادة تبقى غاية كل إنسان، إلا أن تمثلات السعادة تتعدد بتعدد التصورات، فهناك من يتمثلها في ما هو حسي تجربي، وهناك من يتمثلها في ما هو عقلي تاملي، إلا أن هناك من 
يتمثلها على أنها مجرد فكرة يستحيل بلوغها لأنها ليست إلى فكرة أنشأها الخيال الإنساني
      البحث عن السعادة
إن الحديث عن السعادة باعتبارها غاية يسعى إليها كل إنسان هو حديث في الوقت ذاته عن سبل  تحقيقها و بلوغها. لذلك تم تناول مفهوم السعادة فلسفيا من خلال البحث عن السبل التي تحقق السعادة باعتبارها فضيلة اخلاقية. فما هي سبل تحقيق وبلوغ السعادة؟ هل بإشباع متطلبات الجسد المادية، وامتلاك الخيرات والصحة والنفوذ، أم بتحقيق متطلبات العقل، والعلم والأخلاق؟
فخر الدين الرازي:
في مؤلفه "كتاب النفس والروح" يؤكد الفيلسوف فخر الدين الرازي بأن السعادة الحقيقية، لا تكمن في الإشباع المادي الحسي الصرف، وإنما فيما يملكه الإنسان من علوم ومعارف وأخلاق فاضلة. فلو كانت السعادة مقرونة بإرضاء كل رغبات الإنسان وتحقيق كل حاجياته الضرورية، ءيقول الرازيء لكان الحيوان هو اسعد المخلوقات، ما دام هو الاقوى والاقدر على تحقيق ذلك من الإنسان. وإذا كان الإهتمام بالملذات البدنية هو الطريق الانسب لتحقيق الكمال والسعادة الحقيقية، فلماذا يتضرر الإنسان من جراء الإسراف في الاكل والشرب؟ ولماذا يحتقر الشخص النهم والأكول من طرف الناس ويصنف من ضمن البهائم؟. إن دل هذا على شيء فإنما يدل على "أن الإشتغال بقضاء الشهوات ليس من السعادة والكمالات، بل من دفع الحاجات".
إذن فالسعادة الحقيقية حسب الرازي لا تتحقق بالإشباع الحسي والمادي وإنما باكتساب المعارف والعلوم والأخلاق الفاضلة، وفي ذلك يتميز الإنسان عن الحيوان.
  جون جاك روسو
إن السعادة حسب جون جاك روسو لا تتحقق إلا من خلال معادلة متكافئة بين رغبات الإنسان وقدراته.  إلا أن هذه المعادلة لم تكن ممكنة إلا في حالة الطبيعة، حيث كانت الرغبات بسيطة يستطيع الإنسان تلبيتها، ففي حالة الطبيعة "كان الإحساس الأول للإنسان هو الإحساس بوجوده، وقد كان همه الأول هو حفظ ذلك الوجود، وكانت منتجات الأرض توفر له كل أسباب البقاء الضرورية. وقد قادته غريزيته إلى استغلالها". وحين انتقل الإنسان من الحالة الأولى أي حالة الطبيعة إلى حالة المدنية والحياة الإجتماعية، فقد الإنسان سعادته، وذلك راجع إلى أن الإنسان في الحالة الثانية عرف تحولا من حيث الرغبات، اي ظهور الكمالات اللامتناهية، التي لا تتناسب وقدرات الإنسان، وكان ذلك سببا لشقائه وقلقه وألمه.
اسنتاج
من خلال معالجة إشكال سبل  تحقيق السعادة، لا يمكن أن نستنتج إلا أن التصورات تتعدد وتختلف حول كيفية بلوغ السعادة، فهناك من يذهب إلى كون العلم والأخلاق هي طريق السعادة، وهناك من يؤكد على كون السعادة مرتبط بتحقيق اللذة وتجنب الألم، بينما هناك من اعتبرها صعبة التحقيق، سواء لأنها مجرد فكرة من نسج الخيال، أو لأنها مستحيلة في ظل تعدد ولاتناهي الرغبات، إلا أنه رغم كل ذلك، فالسعادة تبقى كغاية إنسانية، وكفضيلة اخلاقية، تتحقق بما هو ثابت وليس بما هو متغير، اي تتحقق بالفضائل الاخلاقية، وليس بالملذات والشهوات. فما هو فاضل لن يتحقق إلا بما هو فاضل.
    السعادة والواجب
إذا كان كل إنسان يطمح إلى تحقيق السعادة،  وكانت السعادة إرضاء تام للذات، يتسم بالقوة والثبات، ويتميز عن اللذة للحظيتها، وعن الفرحة لحركيتها. فإن الواجب يشير إلى ما يتوجب على الإنسان فعله، سواء بحرية أو عن طريق الإكراه. ومن هنا فقد يكون القيام بالواجب تحقيقا للسعادة، كما قد يكون معيقا لها. فما علاقة السعادة للواجب؟ هل القيام بالواجب تحقيق للسعادة، ام أن الواجب معيق امام تحصيلها؟
 برتراند راسل
إن السعادة ليست حكرا على شخص دون غير، لذلك يرى راسل أن إسعاد الغير يعتبر واجب. حيث يدافع برتراند راسل على أن لكل إنسان الحق في السعادة، لكن بشرط ألا يكون على حساب الآخرين. من هنا يكون من واجب الإنسان أن يراعي حق الغير كذلك في السعادة. وبخصوص السعادة الحقيقية حسب راسل  فهي لا تكمن في  الموضات والهوايات فذلك نوع من الهروب من الواقع، ولكن السعادة تنبثق من فكرة التضحية بالذات التي يفرضها اﻹحساس بالواجب، بوصفه أمرا أخلاقيا مطلقا وملزما كما ذهب ﺇلى ذلك كانط. إن برتراند راسل يرى أنه من الممكن تحقيق سعادة الآخرين، من خلال الحرص على المعاملة الطيبة بغية إفساح  المجال أمام المشاعر الإنسانية من عطف وحب وسعادة. يقول راسل: " ربما كان حب كثير من الناس تلقائيا وبدون مجهود، أعظم مصادر السعادة الشخصية"، أي أن حب الغير يؤدي إلى سعادة الذات، لكن لا يجب أن يكون هذا الحب حبا غير تلقائي وغير عفوي
 ألان إميل شارتيي
إن السعادة عند ألان "إميل شارتي" سهلة المنال، وشرط ذلك أن يطلبها الإنسان، كما أنه من السهل على المرء أن يكون مستاء، حين يرفض ما تقدمه الحياة من عطايا. إن السعادة لا تتطلب أكثر من اللازم، وأكثر من قدرات الإنسان، فهي تتطلب أشياء قليلة وبسيطة مظاهر السعادة التي يلتمسها في علاقته بالآخر. بذلك يناشدنا آلان بعدم الاستسلام عند مواجهة الصعوبات وألا نعترف بالهزيمة قبل مواجهة ومقاومة نبذل فيها أقصى  ما نملك من القوة. فالسعادة لا توجد هناك بل مرتبطة برغبتنا وإرادتنا. فمن الواجب علينا أن نصنعها ونناضل من أجلها ونعلم الآخرين فن الحياة السعيدة وذلك بعدم التحدث أمامهم عن تعاستنا. فالشقاء واليأس منتشران في الهواء الذي نستنشقه جميعا، هذا يعني أن السعادة واجبة نحو الذات لأن سعادتنا تعني مباشرة سعادة الغير و تعاستنا تعني تعاسة الغير.  فرفض السعادة حسب ألان هو السبب فيما تعرفه الإنسانية من مآس وحروب، فهذه الجثث  و الخراب و التبذير، و التقوقع هي من أفعال أناس لم يعرفوا في حياتهم قط، كيف يكونوا سعداء، ولا يطيقون رؤية كل من حاول أن يكون سعيد. فنحن مدينون بالاعتراف و التتويج،  لأولئك الذين تغلبوا على هذه السموم وعملوا على تنقية جو الحياة الاجتماعية. لتصبح السعادة في نهاية المطاف قيمة أخلاقية توجه تصرفات الإنسان في علاقته بذاته وبالآخر.
خلاصة القول أن السعادة وطلبها واجب، وواجب السعادة لا يتوقف عند الذات بل يتجاوزها إلى الغير، فمن الواجب إسعاد الآخرين، وطلبها منهم أيضا.
استنتاج.
هكذا يتبين لنا بأن التصورات الفلسفية التي تطرقت إلى علاقة السعادة بالواجب، قد أكدت على أن القيام بالواجب المتمثل في محاولة إسعاد الغير، يؤدي إلى سعادة الذات ايضا، وبالتالي فلا تعارض بين الواجب والسعادة، بل هناك تكامل. وبالتالي فالقيام بالواجب وما ينص عليه من فضائل اخلاقية كالحب والغيرية يؤسس لمجتمع سعيد، يحترم فيه الشخص الغير.
 الحرية
التأطير الشكالي 
إذا كانت الحریة كقیمة أخلاقیة وسیاسیة تتحدد بوصفھا قدرة الفرد على اختیار غایاتھ وسلوكاته وفق
إراداتھ الخاصة دون تدخل عوامل وإكراھات خارجیة تؤثر في تلك الإرادة. فإن الحدیث عن مدى حریة
الفعل الإنساني في ظل القوانین والحتمیات الطبیعیة والإجتماعیة والنفسیة یدفعنا إلى طرح
التساؤلات التالیة
من أین یستمد الفعل الإنساني الحر مشروعیة أفعالھ؟ ھل من إرادة الذات أم من قواعد وقوانین
خارجیة؟
 ھل الحریة تعني الإنعتاق التام من كل أشكال الحتمیة؟ ام انھا الخضوع التام للحتمیة؟ أم
التكیف معھا؟
 ھل تقوم الحتمیة على إقصاء مطلق للحریة؟
 ھل تتحدد الحریة كعفویة وتلقائیة أم لا؟
 ھل أفعالنا نتاج لإرادتنا أن للضرورة؟
 ھل تتعارض الحریة مع القانون؟
الحرية الحثمية
بدا التفكیر الفلسفي في مفھوم الحریة مع فلاسفة الیونان، حیث ان ھماك من اعطى حق الحریة داخل
الحیاة السیاسیة في المدینة للأسیاد وحرم منھا العبید ( أفلاطون، أرسطو...) وذلك قبل أن یتجه التفكیر
في الحریة مع الأبیقوریة والرواقیة نحو علاقتھا بالضرورات الداخلیة (الغرائز)، والخارجیة ( قوانین
الطبیعة). فلم یعد الحر ھو من تخلص من سیطرة السید بل من تحرر من إكراھات الغرائز والرغبات .
وعاش وفق نظام العقل والطبیعة. فھي حریة داخلیة یشعر بھا الإنسان ویعیشھا رغم خضوعه لقدریة
مطلقة. وقد كشف العلم الحدیث عن حتمیات مختلفة یخضع لھا الإنسان وتشرط وجوده ( بیولوجیة،
اجتماعیة، ثقافیة)
 فھل یمكن للإنسان أن یتحرر من تلك الحتمیات؟
 ھل ھذه الحتمیات تنفي حریته أم أنھ بحاجة إلیھا ، وأن الوعي بھا ھو المنطلق لتحقیق حریته؟

لقد عالج المفكرون المسلمون في العصر الوسیط مسألة الحریة من خلال التفكیر في علاقة الفعل
الإنساني بالفعل الإلھي. حیث ذھب الجبریون إلى القول بان الإنسان مجبر ومسیر في أفعالھ، والمعتزلة
إلى القول بأنه مخیر، في حین أن الأشاعرة قد حاولوا التوفیق بین ھذین الموقفین عن طریق نظریة
الكسب إذ أنھم قالوا أن الإنسان لا یخلق أفعالھ بل یكتسبھا. 
طروحة ابن رشد
إنتقد ابن رشد التصور السابق لعلماء الكلام واعتبر أن لا یمكن تصور الفعل الإنساني حرا بشكل مطلق،
إنع فعل یتركب من حریة الإختیار والقدرة والإرادة. إلا أنھ مشروط ومحدود بقوانین الطبیعة. وأیضا
محدود بقدرات البدن.
أطروحة عبد الله العروي
یرى أن العلم الذي طوره الإنسان في العصر الحدیث لتحریره من قیود الطبیعة، سرعان ما أصبح یقلص
حریة الإنسان ویضع وسائل للتحكم فیھا. فالعلم إذن قد یخدم الحریة كما أنھ قد یحاصرھا ویقضي عیها
 أطروحة باروخ اسبینوزا
یؤكد الفیلسوف الھولندي اسبینوزا في كتابه " الأخلاق" على أن الإنسان لیس حرا في أفعاله
واختیاراته. فالفرد یضن أن أفعاله حرة ّلأنھا یعیھا لكنھا في واقع الأمر یجھل الأسباب التي تدفعه إلیھا.
وبذلك تكون الحریة الإنسانیة خاضعة لمنطق الأسباب والمسببات التي لیس سوى منطق الحتمیة
والضرورة
نستنثج 
یتضح بأنه ھناك إقرار بوجود حتمیات تحد من حریة الفرد وتتحكم في سلوكاته، لكن ھناك إقرار أیضا
بحریة الفرد بإعتباره ذاتا یمكنھا ان تعطي لوجودھا معنى وان تحدد لحیاتھا إتجاھا تختاره بحض
إرادتھا.فھل فعلا یمكن للذات الإنسانیة أن تتدخل بإرادتھا وحریتھا في اختیار أفعالھا وتحقیقھاأن انھا
محكومة في ذلك بحتمیات ؟
حرية الإرادة
طرح الشكالي
الإنسان من حیث المبدأ ذات حرة یقوم بأفعاله بإرادته. لكم المؤكد من الناحیة العلمیة ھو خضوع
الغنسان لعدة حتمیات بیولوجیة، ونفسیة، وإجتماعیة،وتاریخیة، فھل أفعال الإنسان تعبیرعن إرادته
الحرة؟ أم أنھا نتاج لسلسلة من الحتمیات؟ بتعبیر آخر ھل أفعال الإنسان نتاج لإرادتھ ام للضرورة؟
 موقف ابن باجة
یرى ابن باجة بأن أفعال الإنسان تكون إنسانیة حین تنبع من الإختیار والإرادة العاقلة. أي من التفكیر
والرویة. وتكون بھیمیة حینما تصدر عن الانفعال النفسي. أي عن ردود أفعال خالیة من التدبر
والترتیب. لھذا فقصدیة الفعل الإنساني ھي المسؤولة عن جعلھ فعلا إنسانیا أو بھیمیا.
 موقف جون بول سارتر
یرى سارتر ان الحریة ھي ماھیة الإنسان وقدره. أي أنھا الشيء الذي لم یختره. ومادام أن وجود
الإنسان سابق لماھیته فھو یوجد أولا ثم یختار ما یرید ان یكون علیه. وماھیته تصیر مشروعا یتحقق
باستمرار. إلا ان ھذا المشروع یتعرض للتھدید من طرف الآخرین. فالحریة لیست ھي الإرادة، لأن
الحریة تكون غیر معلولة وتقوم على الانخراط في فعل الاختیار. اما الإرادة فتكون مقیدة بالاختیارات
التي تعد عللا وأسبابا لھا. فیصیر الفعل معلولا وحتمی
موقف دیكارت
یرى دیكارت ان الإنسان كائن حر في اختیاراتھ وحریتھ تقوم على إرادته، وإن كانت إرادة الإنسان غیر
مطلقة كإرادة الخالق. یقول دیكارت " تقوم الإرادة أو حریة الاختیار على استطاعتنا أن نفعل الشيء أو
ألا نفعله. بعبارة أدق أن نتصرف بمحض اختیارنا دون ان نحس بضغط من الخرج یملي علینا ذلك
التصرف"
نستنثج
من خلال ما سبق یتضح بأن الإنسان حر ومقید، بمعنى أنھ حر ومرید. لكنھ كذلك خاضع للعدید من
الحتمیات والقوانین التي تحد من حریتھ. من ھنا نتساءل ما علاقة الحریة بالقانون؟
 الحریة والقانون
التأطیر الإشكالي
تبدوا الحریة المطلقة تھدیدا للكل فھي حریة متوحشة لا یمكن أن تمارس إلا في حالة متعالیة أو
متوحشة. في المقابل قد یبدوا الخضوع للقوانین نفي لحریة الإنسان. فھل الأمر كذلك فعلا؟ ھل یمثل
الخضوع للقوانین التي شرعناھا إستعبادا أم حریة؟ بتعبیر آخر ھل تتعارض الحریة مع القانون؟ 
أطروحة جون جاك روسو
یؤكد روسو بأنه لا وجود قطعا لحریة من دون قوانین كما أنھ لا یوجد شخص فوق القوانین. وحتى
في حالة الطبیعة لا یكون الإنسان حرا إلا عندما یخضع للقانون الطبیعي الذي یسیر كل شيء. إن الشعب
الحر بنظر "روسو" یكون خاضعا لكنه لا یكون خادما لغیره. إذ أنه لدیه رؤساء، لكن لیس لدیه أسیاد.
أطروحة مونتسكیو 
لا یمكن للحریة بنظر مونتسكیو أن تقوم إلا على القدرة على على فعل ما یجب أن نریده وان لا یجبر
على فعل ما لا نریده. فالحریة ھي الحق في القیام بكل ما تسمح به القوانین، ولھذا فإن الحریة
السیاسیة بنظره لا توجد إلا في الحكومات المعتدلة.
أطروحة طوماس ھوبز
یرى طوماس ھوبز ان الحریة ھي التي یضمنھا القانون وینظمھا لصالح الفرد والجماعة، لأن حریة
الفرد المطلقة تمنحھ ھامشا من الحریة، لكنھا تمنح للآخرین قوة إیدائه كما یریدون 
إسنتاج:
یبدوا إذن أن الحریة مطلب أساسي وخاصیة محققة لوجود الإنسان ككائن یتمیز بالإرادة
یعني أن تكون حریة متوحشة بل منظمة بقوانین تضمن حریة الجمیع، لكن شریطة ألا تكون ھذه
القوانین جائرة ومتسلطة.

تعليقات