الثورة الروسية وأزمات الديمقراطيات الليبرالية
تمهيد إشكالي :
اندلعت الثورة الروسية بسبب تدهور الأوضاع الداخلية، وأثر الحرب العالمية الأولى، وانتشار الفكر الاشتراكي، وأصبح المد الشيوعي يهدد الديمقراطيات الليبرالية مثل إيطاليا وفرنسا، والتي كانت متشددة في مواجهة الثورة البلشفية . فما هي أسباب ومظاهر الثورة البلشفية؟ وما هي أبرز مظاهر الأزمات بالدول الديمقراطية الأوربية؟
أسباب ومراحل الثورة الروسية :
تعددت أسباب الثورة الروسية :
أسباب اجتماعية واقتصادية : تدهورت الأوضاع في البوادي التي كانت الفلاحة التقليدية هي النشاط الرئيسي بها، ولم يكن المنتوج
الفلاحي يغطي حاجيات السكان مما كان يؤدي إلى ندرة المواد الغذائية وانتشار المجاعة، أما الصناعة فارتبطت بالاستثمارات
الأجنبية المحدودة ببعض المدن، حيث كان المجتمع الروسي يعرف تفاوتا طبقيا واضحا بين النبلاء والكولاك ورجال الدين المستغلين
لطبقة الموجيك بالبوادي ، وبين البورجوازية والطبقة
العاملة بالمدن
الثورة الروسية وأزمات الديمقراطيات الليبرالية هما موضوعان مهمان في دراسة التاريخ السياسي في القرن العشرين. إليك نظرة عامة عن كليهما:
الثورة الروسية:خلفية تاريخية: نشأت الثورة الروسية في ظل الاستبداد القيصري الذي حكم روسيا لمدة طويلة، حيث كانت طبقة الفلاحين والعمال تعاني من الفقر الشديد والظروف الاجتماعية الصعبة. كما كان هناك استياء من السياسات الإمبريالية والنزاع في الحرب العالمية الأولى.
الثورة الأولى 1905: كانت هذه الثورة نتيجة للظروف الاجتماعية والاقتصادية السيئة، ولكنها لم تنجح في تحقيق تغيير جذري.
الثورة البلشفية 1917: في عام 1917، اندلعت ثورة فبراير ضد القيصر نيكولاس الثاني، مما أدى إلى انهيار النظام القيصري. ثم تبعتها الثورة البلشفية في أكتوبر من نفس العام بقيادة فلاديمير لينين، التي أسفرت عن قيام الاتحاد السوفيتي. الثورة البلشفية كانت تهدف إلى إقامة دولة اشتراكية بقيادة الطبقة العاملة والفلاحين.
أزمات الديمقراطيات الليبرالية:أزمة الديمقراطيات بعد الحرب العالمية الأولى: بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، كانت الديمقراطيات الليبرالية تواجه أزمات سياسية واقتصادية. العديد من الدول الأوروبية كانت قد تأثرت بشكل كبير من الحرب، مما أدى إلى ضعف حكوماتها وأزمة اقتصادية عميقة.
صعود الأنظمة الشمولية: في بعض البلدان مثل ألمانيا وإيطاليا، نشأت حركات شمولية بقيادة أدولف هتلر (النازية) وبنيتو موسوليني (الفاشية) في محاولة لمواجهة الأزمات الاجتماعية والسياسية. كانت هذه الأنظمة تستغل المشاعر الوطنية والتوترات الاقتصادية، مما أدى إلى نهاية العديد من الديمقراطيات الليبرالية في تلك الحقبة.
الأزمة الاقتصادية الكبرى (1929): أزمة الكساد الكبير كان لها تأثير مدمر على الاقتصاد العالمي، مما جعل العديد من الدول تعاني من البطالة والفقر والاضطرابات الاجتماعية. ذلك شجع الناس على البحث عن حلول بديلة، مثل الفاشية أو الشيوعية، بدلاً من الديمقراطية الليبرالية.
الارتباط بين الحدثين:الثورة الروسية ساهمت في تغيير المشهد السياسي العالمي، إذ قدّم الاتحاد السوفيتي نفسه كنموذج للثورة الاشتراكية. من جهة أخرى، أزمات الديمقراطيات الليبرالية أسهمت في بروز حركات معارضة للنظام الديمقراطي، مثل الفاشية والشيوعية، مما أدى إلى تراجع الأنظمة الليبرالية في بعض الدول الأوروبية.
إجمالاً، أزمات الديمقراطيات الليبرالية والصراع بين الأنظمة السياسية المختلفة في هذه الفترة ساهمت في تشكيل النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ظهرت المنافسة بين الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة والشيوعية بقيادة الاتحاد السوفيتي في ما يعرف بالحرب الباردة.
تعليقات