أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929م

 

أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929م



تمهيد إشكالي

 : تعد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مستفيد من الحرب العالمية الأولى، فقد دعمت الاقتصاد الأوربي طيلة عشرينيات ق 20 م، لكن مع حلول سنة 1929 م سيشهد العالم بروز مشكلة اقتصادية كبرى هددت البنيان الاقتصادي العالمي، وأوصلت العالم إلى نتائج سياسية خطيرة كانت علامات لبداية حرب عالمية ثانية. فما ه ي أسباب ومظاه ر ه ذه الأزمة داخل الولایات المتحدة الأمریكیة؟ وكیف انتشرت ه ذه الأزمة في باقي العالم الرأسمالي؟ وما ه ي طرق مواجهته ؟

درس أزمة العالم الرأسمالي الكبرى 1929م

1. خلفية الأزمة:

الاقتصاد الرأسمالي في العشرينيات:

في العشرينيات من القرن العشرين، شهدت العديد من الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، انتعاشًا اقتصاديًا كبيرًا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث ارتفعت الإنتاجية الصناعية، وزادت التبادلات التجارية، وازدهرت أسواق الأوراق المالية.

زادت الشركات والمستثمرون في البورصة الأمريكية من استثماراتهم، مما أدى إلى "فورة الأسهم" في السوق.

2. أسباب الأزمة:

الاعتماد المفرط على البورصة:

كانت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة تشهد ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار، مما دفع العديد من الأفراد والشركات للاستثمار في الأسهم بشكل مفرط دون أن يكون هناك دعم حقيقي لهذه الاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي.

زيادة الإنتاج وعدم التوازن:

بينما كانت الإنتاجية عالية، لم يكن هناك توازن في توزيع الثروة. الفئات الفقيرة لم تستطع شراء المنتجات بكميات كافية، مما تسبب في تكدس البضائع في الأسواق.

التضخم والديون:

تراكمت الديون على الأفراد والشركات بسبب الاقتراض المفرط لتمويل الاستثمارات في الأسهم والعقارات.

الاعتماد على التجارة الدولية:

تأثرت التجارة العالمية بالرسوم الجمركية العالية والحواجز الاقتصادية بين الدول بعد الحرب، ما أضعف قدرة الدول على تصريف منتجاتها.

3. بداية الأزمة:

في أكتوبر 1929، انهار سوق الأسهم في وول ستريت في نيويورك، فيما عرف بـ "الاثنين الأسود" (29 أكتوبر 1929).

مع انخفاض حاد في أسعار الأسهم، بدأ المستثمرون في بيع أسهمهم بشكل جماعي، مما أدى إلى مزيد من الانخفاض في الأسعار.

أدت هذه الانخفاضات إلى إفلاس العديد من الشركات، وزيادة البطالة، وتدهور الاقتصاد في الولايات المتحدة وفي العالم.

4. آثار الأزمة:

على الولايات المتحدة:

الكساد الكبير: عانت الولايات المتحدة من انهيار في الإنتاج الصناعي والتجاري، وزيادة البطالة إلى مستويات قياسية (حوالي 25% من القوى العاملة).

الإفلاس البنكي: انهار العديد من البنوك بسبب عدم قدرتها على سداد الديون، مما فاقم من الأزمة الاقتصادية.

على العالم:

انتشرت الأزمة إلى العديد من الدول الرأسمالية في أوروبا والعالم. التأثيرات كانت شديدة في دول مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، مما زاد من السخط الشعبي وأدى إلى صعود الحركات السياسية المتطرفة في بعض الدول.

5. حلول الأزمة:

السياسات الاقتصادية:

في مواجهة الأزمة، اعتمد الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على برنامج "الصفقة الجديدة" (New Deal)، الذي شمل إصلاحات مالية، وإعانات للعمال، وبرامج لتوظيف العاطلين عن العمل، وتنظيم البنوك.

التوجه نحو الحمائية:

فرضت العديد من الدول رسوماً جمركية عالية لحماية صناعتها المحلية، وهو ما ساهم في تقليص حجم التجارة الدولية وزيادة التوترات الاقتصادية بين الدول.

6. التأثيرات الطويلة المدى:

التغيير في الفكر الاقتصادي: أدت الأزمة إلى تحول في الفكر الاقتصادي نحو تدخل الدولة في الاقتصاد، وزيادة الاهتمام بالحماية الاجتماعية.

انهيار الأنظمة الرأسمالية التقليدية: ساعدت الأزمة في صعود الأنظمة الشمولية في بعض البلدان، مثل النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، بسبب فقدان الثقة في الأنظمة الرأسمالية والديمقراطية.

الخلاصة

أزمة 1929 كانت واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث، حيث دمرت الاقتصادات الكبرى في العالم، وأثرت على الملايين من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم ومدخراتهم. الأزمة سلطت الضوء على التحديات التي تواجه النظام الرأسمالي، ودفعت الحكومات إلى تبني سياسات جديدة للتدخل في الاقتصاد وتنظيمه.



تعليقات